مركز الثقافة والمعارف القرآنية
559
علوم القرآن عند المفسرين
أثر من هذه الآثار كلها القرآن الكريم في مكانته وبلاغته وإعجازه . وأنا أقول لك أيها القارئ الكريم : لعلك قد قرأت بعض الآثار الأدبية لهؤلاء الأعلام الخالدين في الأدب . ألست تجد شكسبير مثلا في أية قصة من قصصه وفي جميع آثاره مترجما عن عواطف النفس الإنسانية معبرا عن آمالها وآلامها مجيدا الحديث عنها ؟ ولكن هل تجد له هذا السمو والرفعة ونبل الدعوة وجلال الغاية ، وعظمة الهدف والرسالة ، ودقة التحليل للعواطف والمشاعر والنفوس الإنسانية كافة ؟ وهل تجد له هذا التوجيه الجديد للبشرية جميعا ، وهذا الدعم القوى لمبادئ العدالة والحق والحرية والإخاء والمساواة في الحياة . كلا وربك ، ولن تجد لأعظم من شكسبير شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا . . فضلا عن خصائص الفن الأدبي الرائع الكامل التي لن تجد ما يشبهها في غير القرآن الكريم . وهاك أروع ما في الكتب السماوية المقدسة بيانا ، وهو مزامير داود . خذ أية قطعة منها وليكن « المزمور الأول » وهو بنصه كما في الكتاب المقدس : « طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار ، وفي طريق الخطاة لم يقف ، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس ، ولكن في ناموس الرب مشورته ، وفي ناموسه يلهج نهارا وليلا ، فيكون كشجرة مغروسة عند مجارى المياه ، التي تعطى ثمرها في أوانه ، وورقها لا يذبل ، وكل ما يصنعه ينجح . ليس كذلك الأشرار ، لكنهم كالعصاة التي تذريها « 1 » الريح ، لذلك لا يقوم الأشرار في الدين ، ولا الخطاة في جماعة الأبرار ، لأن الرب يعلم طريق الأبرار ، أما طريق الأشرار فتهلك » . ونحن مع تقديرنا لهذا النص الديني ، ومع علمنا بأنه مترجم ، نعود بك إلى ناحية أخرى في الموازنة ، وهي أنه شتان ما بين هذه الروح والقرآن الكريم ، ومن المحال الموازنة بين ذلك وبين مثل قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ « 2 » ، أو مثل قوله تعالى :
--> ( 1 ) هذا خطأ والصواب : تذروها . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 163 .